ابن خلكان
400
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أول ملكه اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال ولم يكن معه ما يرضيهم به وأشرف أمره على الانحلال فاغتم لذلك فبينما هو مفكر قد استلقى على ظهره في مجلس قد خلا فيه للفكرة والتدبير إذ رأى حية قد خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ودخلت موضعا آخر منه فخاف أن تسقط عليه فدعا الفراشين وأمرهم بإحضار سلم وأن تخرج الحية فلما صعدوا وبحثوا عن الحية وجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة بين سقفين فعرفوه ذلك فأمرهم بفتحها ففتحت فوجد فيها عدة صناديق من المال والمصاغات قدر خمسمائة ألف دينار فحمل المال إلى بين يديه فسر به وأنفقه في رجاله وثبت أمره بعد أن كان قد أشفى على الانخرام ثم إنه قطع ثيابا وسأل عن خياط حاذق فوصف له خياط كان لصاحب البلد قبله فأمر بإحضاره وكان أطروشا فوقع له أنه قد سعي به إليه في وديعة كانت عنده لصاحبه وأنه طلبه لهذا السبب فلما خاطبه حلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقا لا يدري ما فيها فعجب عماد الدولة من جوابه ووجه معه من حملها فوجد فيها أموالا وثيابا بجملة عظيمة فكانت هذه الأسباب من أقوى دلائل سعادته ثم تمكنت حاله واستقرت قواعده . وكانت وفاته يوم الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وقيل تسع وثلاثين وثلاثمائة بشيراز ودفن في دار المملكة وأقام في المملكة ست عشرة سنة وعاش سبعا وخمسين سنة ولم يعقب رحمه الله تعالى وأتاه في مرضه أخوه ركن الدولة واتفقا على تسليم بلاد فارس إلى عضد الدولة بن ركن الدولة فتسلمها